السبت، 17 نوفمبر 2012

التعريف بعلم الطاقة الحيوية في حياتنا ... وكيفية تطوره

التعريف بعلم الطاقة الحيوية في حياتنا ... وكيفية تطوره


"حياة الفرد هي حياة جسده". ذلك أن الجسد الحي يتضمن كلاً من العقل والروح والنفس، وأن نحيا حياة الجسد بشكل كامل يعني أن نكون منتبهين وروحانيين وشرفاء. وإذا كان لدينا عيب ما في أي من هذه المظاهر لكينونتنا، فهذا يعني أننا كذلك لسنا بشكل كامل مع جسدنا. فقد اعتدنا على معاملة جسدنا كوسيلة أو ماكِينَة. وندرك جيدًا أن هذا الجسد إذا ما أخطأ فستكون الضيقات حليفتنا. وأيضًا الشيء نفسه يمكن إسقاطه على من يملك سيارة ويتعلق بها إلى درجة كبيرة. فنحن لسنا متطابقين مع جسدنا ، إن كل صعوباتنا الشخصية تأتي من الخيانة لجسدنا، وأعتقد أن معظم مشاكلنا الاجتماعية تأتي من هذه الخيانة أيضًا.
علم الطاقة الحيوية هو تقنية علاجية تساعِد الفرد على أن يلتقيَ مجددًا مع نفسه وجسمه ، وأن يستغل أعلى درجة ممكنة من الحياة التي تكمن فيه . وهذا التأكيد على دور الجسد يتضمن الجنسانية، وهي واحدةٌ من الوظائف الأساسية، لكنه يتضمن أيضًا الوظائف الأكثر أساسيةً كالتنفس والحركة والشعور والتعبير الذاتي. فالفرد لا يتنفس بالشكل السليم، وبالتالي فإنه يُنقِص من حياة جسمه. وإذا لم يتحرك بحرية فإنه يحدُّ من حياة جسمه. وإذا لم يشعر بنفسه بشكل كامل فستكون حياته ضيِّقةَ الأفق وستقلُّ درجة تعبيره عن ذاته، وتنتهي لتكون حياة جسده محدودة.
التقييدات للحياة ليست إلزامات طوعية، فهي تنمو كهيئة من البقاء على قيد الحياة في الوسَط العائلي والثقافي الذي يتنكَّر لقِيَم الجسد لصالِح السلطة، والوجاهة، والخيرات المادية. ورغم ذلك، فنحن نقبل تقييدات كهذه في حيواتنا لأمر بسيط هو أننا لا نشكِّك بصحتها. وفي النتيجة، فإننا نخون أجسادنا. وفي هذا السياق، ندمِّر أيضًا البيئة الطبيعية التي يرتبط بها جسمنا للشعور بحضوره الجيد. وبالتساوي فإنه لحقيقي أن أغلبية الناس ليس لديها وعي لصعوبات معينَة تعاني منها أجسادها، وتنتهي عيوب كهذه لتصير طبيعة ثانية مؤلِّفةً هيئتها الاعتيادية للعيش في العالَم. وفي الواقع إن أغلبية الناس تعبُر الحياة مستخدمة جزءًا صغيرًا جدًا فقط مما تحويه من طاقة وشعور.

غاية علم الطاقة الحيوية هي مساعدة الفرد على استعادة طبيعته الأصلية التي تقوم على وضع الكائن حرًا، وحالته ككائن لطيف، وصفته ككائن جميل. فالحرية واللطافة والجمال هي صفات طبيعية لأي كائن حي حيواني. الحرية هي غياب أي تقييد لتدفُّق المشاعر والأحاسيس، واللطافة هي التعبير عن هذا التدفق في حركات، في حين أن الجمال هو مظهر الانسجام الداخلي الذي يسبِّبه تدفق كهذا. وتنمُّ هذه العوامل عن جسم سويٍّ وعقل سويٍّ.
الطبيعة الأصلية للكائن الإنساني هي أن يكون منفتحًا على الحياة والحب. ولكن أن يقبل في أن يكون محميًّا ومتدرِّعًا ومرتابًا ومنغلقًا على نفسه، فهذا كله يشكل طبيعة ثانية لثقافتنا. هذه هي الطريقة التي نتبناها لحماية أنفسِنا من الألَم ، ولكن عندما تصير صفاتٌ مميزة كهذه هي الهيكليات للطبع أو المنظومات في الشخصية، فإنها تساهم بدورها أيضًا في تكوين ألم أكثر حدةً ، مسبِّبًا حتى بترًا للجسم أكثر خطورة من ذلك الذي يحصل بشكل طبيعي .
غاية علم الطاقة الحيوية أيضاً هي مساعدة الفرد على انفتاح قلبه للحياة وللحب . وهذه ليست بالمهمة السهلة . فالقلب محميٌّ بشكل جيد جدًا في قفصِه الصدري ، والطرق التي تقود إليه محميةٌ بشدَّة بقدر ما هي جسمانية كذلك نفسانية . ويجب أن يتم فهم هذا الدفاع والعمل عليه لكي نحصل على الغاية المذكورة آنفًا. ولكن ما لم يتم بلوغ ذلك، فستكون النتيجة مشؤومةً. فعبور الحياة بقلبٍ مسجون هو أشبه بالقيام في رحلةٍ عبر المحيطات مقفولاً عليه في قبو السفينة . إن كل المعنى والمغامرة والإثارة وعَظَمَة الحياة بعيدةٌ عن رؤيتها ولمسها .
علم الطاقة الحيوية هو مغامرة لاكتشاف الذات . وهي تختلِف عن الأشكال المشابِهَة لاستكشاف طبيعة الكائن من خلال المحاولة والسعي وراء هدف فهم الشخصية الإنسانية في مصطلحات الجسم الإنساني . فمعظم الاستكشافات السابقة تركزت في أبحاث عن العقل ، وقدَّمَت لنا هذه الأبحاث معلومات قيِّمَة ، ولكن يبدو أنها لم تصِل إلى مناقشة المجال الأكثر أهمية للشخصية ، وقاعدة هذا المجال تكمن على نحو دقيق في سياقات الجسم ، وبإمكاننا التأكيد بسهولة أن ما يحصل مع الجسم سيؤثلا حتمًا على العقل ، لكن هذا لا يشكل أي جديد . فسياقات الجسد الطاقيَّة هي التي تحدِّد ما يحصل في العقل بالطريقة نفسها التي تحدِّد ما يحصل في الجسم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق